الشيخ الأنصاري
مقدمة 56
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
[ ورود الشيخ معهد درس المولى النراقي ] ورد الشيخ وأخوه مدينة ( كاشان ) بعد تجرع الطريق ، ومعاناة السفر ، وحلا في احدى مدارسها العلمية الدينية فلم يطل العهد ( بشيخنا الأنصاري ) في المدرسة حتى زار ( المولى النراقي ) حيث كان شغفا لزيارته . دخل ( الشيخ ) على ( المولى النراقي ) في معهد درسه الشريف فعرّفه نفسه فأكرمه ( المولى ) وعظمه غاية الاكرام والتعظيم . كان ( المولى النراقي ) حينما ورد عليه الشيخ يبحث عن إحدى المسائل الفقهية الغامضة فبعد الترحيب عاد فيها كما بدأ والشيخ قد أخذ جانب السكوت . لكنه مصغ إلى كلماته بدقة وإمعان فوجد ضالته عند ( المولى النراقي ) فأخذا في البحث عن المسائل المتنوعة فقها وأصولا ، وفلسفة وكلاما ودار الحديث بينهما ، وخاضا فيها والشيخ أنس بها حتى طال الكلام وكثر النقاش ، ودام الحوار بينهما ساعات « والمولى النراقي » يفيض على الشيخ ، وينحدر منه الفقه والعلم كالسيل والشيخ كله سكوت وإصغاء بدقة وإمعان ، مستفيدا من بحره الفياض ، وعلمه الزخار . وقد عرفت أن الغاية من تجوال الشيخ في ربوع « إيران » : هو الاستطلاع على الحركة العلمية عند رجالاتها الذين اشتهروا في تلك الأصقاع
--> - والاسمنت والطابوق المستخرج إلى أن وصل البناء قرب مدفن ( المولى النراقي ووالده العظيم ) فحفروه وإذا بجثتين رطبتين وجدتا تحت الصخرة التي فوقهما وعليها اسمهما كأنهما ماتا من يومهما وأقبرا من ساعتهما ولم يبدوا عليهما أي تغير وفسخ . فسبحان القادر على كل شيء . أجل : هكذا يصنع اللّه جل وعلا بعباده الصالحين الأبرار المخلصين الأخيار كما صنع بأصحاب الكهف .